الشيخ ناجي طالب آل فقيه العاملي

281

دروس في علم الأصول ( شرح الحلقة الثالثة )

دلالة الأوامر الظاهرية على الإجزاء عقلا قد تؤدّي الحجّة إلى تطبيق الواجب المعلوم ( بها ) على غير مصداقه الواقعي بأن تدلّ على أن الواجب صلاة الظهر مع أنه صلاة الجمعة أو على أن الثوب طاهر مع أنه نجس ، فإذا اتى المكلّف بالوظيفة وفقا للحجّة الظاهرية فهل يجزي ذلك عن الواجب الواقعي بلا حاجة إلى قيام دليل خاص على الإجزاء ، أو يحتاج اثبات الإجزاء في كل مورد إلى دليل خاص وبدونه يرجع إلى قاعدة عدم الإجزاء ؟ قد يقال بالإجزاء بدعوى الملازمة العقلية بين الامر الظاهري وبينه « 1 » ، لان الامر الظاهري في حالات المخالفة للواقع يكشف عن وجود مصلحة في مورده على نحو يستوفى به الملاك الواقعي الذي يفوت على المكلف بسبب التعبد بالحجّة الظاهرية ، وذلك ببرهان انه لولا افتراض مصلحة من هذا القبيل لكان جعل الامر الظاهري قبيحا لأنه يكون مفوّتا للمصلحة على المكلف وملقيا له في المفسدة ، ومع اكتشاف

--> في أصل وجود تكليف ، وإمّا من باب انه بنفس الأمر بالصلاة فيكون الشك دائرا بين الأقل ( وهي الصلاة في وقتها المحدّد ) والأكثر الاستقلاليين ( والأكثر ان يكون الامر منصبّا على ( جامع الصلاة ) ( على أن تكون في الوقت المحدّد ) فإن لم يأت بها في وقتها المحدّد يبقى الامر الضمني بالاتيان بجامع الصلاة الشامل للأداء والقضاء ) وفي مثله تجري البراءة عن الزائد بلا اشكال ، ببيان ان مرجع الأكثر إلى امرين ضمنيين : أمر بالصلاة في وقتها ، ومع عدم الامتثال امر بالقضاء ، فزيادته بوجوب القضاء واضحة لا غبار عليها